السجن ورحلة العذاب والاستشهاد

المقاله تحت باب  مقالات و حوارات
في 
13/08/2007 06:00 AM
GMT



 

المحاضر : الخطيب السيد مضر الحلو.

المكان : مركز الابرار الاسلامي.

في حديث للخطيب البارع سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد مضر الحلو

لقاء في مركز الابرار الاسلامي بلندن في ذكرى استشهاد الامام موسى بن جعفر(ع)

 

كلمة البحث الذي القاه السيد مضر الحلو عن الامام موسى بن جعفر(ع) .

وفي هذه المناسبة والذكرى الاليمة القى سماحة حجة الاسلام والمسلمين سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد مضر الحلو بحثا قصيرا ومتميزا ونادرا عن جانب من جوانب حياة الامام الشهيد (ع) التي تميزت بالجهاد والنضال والسجن التي مر عليها الباحثون المعاصرون على عجل ولكن السيد مضر الحلو حفظه الله اوقد الضياء وكشف عن مكنون تلك المرحلة النادرة في حياة العظماء وهي المرحلة التي عادة تغيب عن انظار الناس لان وقائعها تجري داخل السجون والمعتقلات :-

بحث سماحة السيد مضر الحلو الدور الاعلامي لعصر بني العباس

لقد تميز هذا العصر بنشر مظاهر الفساد وابعاد الامة عن الثقافة الاسلامية البناءة التي تسعى للحفاظ على البنية العقائدية والنظيفة للاسلام فاستبدلتها بثقاقة اللهو والافساد حيث حجبت هذه السلطة عما كان يجري داخل السجون والمعتقلات من التعذيب والممارسات اللاانسانية واستخدام ابشع الطرق والوسائل لارغام القادة والاتباع على ترك المبادئ والقيم التي لاتتلاقى مع توجهات الساسة والحكام من بني العباس الذين كانوا يمارسون حياة اللهو والفساد وسرقة اموال المسلمين والحكم بغير قوانين الله في الارض .

ابسط الذرائع لالقاء المعارض في السجن

واتخذت الطبقة الحاكمة والمستبدة ذرائع عديدة لالقاء معارضيها في السجون وكان من ضمن هذه الذرائع لبس السواد فقد منع عبد الله بن جعفر من لبس السواد في زمن المعتصم العباسي ووضع عبد الله في السجن .

رعاية حقوق الانسان في زمن الرسول(ص)

 

ونهت رسالة الاسلام عن استخدام الوسائل القسرية لحمل الناس على ماتؤمن به وقد شهد على صدق تلك التوجهات الفترة المضيئة والمشرقة من حياة الرسول (ص) حيث لم تمارس في عصره اي نوع من انواع التعذيب لحمل الناس على الايمان بدعوته بل بالعكس لقي الرسول (ص) واتباعه العديد من التجاوزات على حقوقهم الانسانية واصابهم ماصابهم من الاذى من مشركي قريش في الوقت الذي شهد عصرالخلافتين الاموية والعباسية بعد رحيله(ص) جملة من الممارسات الارهابية ضد المعارضة السلمية لنهج هاتين الدولتين التي تاسستا وقامتا على الظلم والعدوان.

اية امجاد تلك التي يتكلمون عنها في زمن الخلافتين الاموية والعباسية؟!

 

وللاسف الشديد تجد من يسلط الضوء على الفتوحات في زمن الخلافتين الاموية والعباسية والتي لايمكن ان تقارن بعمليات التعذيب وتقطيع الانسان المظلوم. فهذه السياسات لايمكن ان تمثل الاسلام ولايمكن ان تكون ميزانا لامجاد وهمية يتشدق بها الجاهلون! فاي مجد هذا الذي يتكلمون عنه؟! واية خلافة يطالبون باعادتها؟! وهي التي احتضنت كل انواع الظلم والقهر داخل زنزانات جلاوزتها ضد اهل التقى والدين .

تاريخ السجون

يعتبر السجن ضرورة من ضرورات المجتمع وورد ذكر السجن في القران الكريم في سورة يوسف عليه السلام كتعبير عن النص التاريخي، ولقد احدث الامام علي عليه السلام نقلة نوعية في كيفية التعامل مع السجين من حيث انه مريض ويحتاج الى علاج وتعامل معهم على هذا الاساس اي انهم مرضى يحتاجون الى علاج يهئ السجين ويؤهله الى ان يكون عنصرا ايجابيا ففي زمن الامام علي (ع) اخرج السجين الى المجتمع واصبح عنصرا نافعا بعد ان تعامل مع السجين باللطف ولم يتعامل معه بدوافع الانتقام وهذه المدرسة تبنتها البلدان المتحضرة التي اخذت تعامل السجناء على اساس انهم مرضى ينتظر ان يكونوا نافعين بالعلاج النفسي حيث اصبح السجن ماوى ومصح للمرضى النفسانيين الذين يتجاوزون على حقوق الاخرين الا ان الدكتاتوريين حولوا وظيفته الى مستودع لاصحاب الراي والاحرار والمجاهدون .

الفترة التي تلت حياة رسول الله (ص) تحول فيها السجن الى مستودع للاحرار واصحاب الراي

نشير الى ان الفترة التي تلت حياة رسول الله (ص) تحول فيها السجن الى مستودع للاحرار واصحاب الراي منهم عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وظلت هذه الوظيفة المنحرفة للسجن تمارس في ابشع صورها في فترة الخلافة الاموية والعباسية وتوجد قائمة طويلة باسماء العلويين واتباعهم وكان السجناء يقضون حوالي اثني عشر عاما وتصل احيانا الى عشرون سنة وحتى الموت خصوصا في زمن المنصور العباسي الذي كان يامر بهدم السجون على رؤوس سجناءها ، واتبع السجانون اشد انواع العقاب وابشع وسائل التعذيب و ممارسات القتل المريعة في تفاصيلها مما يعظم عما نسمع من اساليب اتبعت في سجن الباستيل وقد اتبع نظام صدام ضد الشعب العراقي سجون ابي غريب وبقية السجون كل هذه الانواع .

صاحب العذاب

ان النصوص التاريخية التي اطلعنا على بعضها تشير الى تسمية احد افراد مسؤولي ادارة السجن بصاحب العذاب الذي يباشر التعذيب بنفسه فقد يضع السجين في التنور او يستخدم مطبق حديد ذو مسامير رؤوسها من الداخل كالتي استخدمها المقبور عدي بن صدام حسين ضد اللاعبين في حالة الاخفاق وهو على هيئة تابوت من الحديد يقلب فيه المعتقل حتى يموت.

حطيطنة الزيات عالم اهل البيت ذلك العالم والشهيد

ولقد شهد عصر الخلافة الاموية ظهور طبقة من الاخصائيين في تعذيب المعتقلين (صاحب العذاب) في زمن عبيد الله بن زياد فقد استخدم في زمنه اشد طرق العذاب ترويعا والتي مورست ضد السياسيين من اهل البيت عليهم السلام واتباعهم ويمكن مراجعة كتاب النجوم الزاهرة التي بينت ان للحجاج صاحب عذاب وكذلك عند بقية الخلفاء وفي كل زمن فان للخليفة صاحب عذاب. ومن الامثلة التي لاقت العذاب من قبل الوالي الحجاج" حطيطنة الزيات" الذي كان يفكر بطريقة حرة وكان عابدا زاهدا يصدع بالحق وقد استخدمت هذه الوسائل للكشف عن هويته وانتماءه ، ومما سؤل عنه رايه في ابي بكر وعمر.

مسعد صاحب العذاب زمن الحجاج

ان اسم مسعد كان اسما لصاحب العذاب في زمن الحجاج وفي احد الايام كان الحجاج واقفا، فقال مسعد لعنه الله للحجاج اريد ان تدفعه الي فوالله لاسمعنك صياحه فجعل يعذبه الليلة كلها وكان حطيطنة ساكتا لم يتنازل عن مواقفه فكسر ساقه في الصباح ولما دخل الحجاج قال لمسعد مافعلته فذكر له فعلته فقال الحجاج علي به فعذبه بانواع العذاب وكان يغرز في جسده حتى مات ملفوفا ببارية.

حرص السجناء على اداء الصلوات – اساليب التعذيب المختلفة والصبر على الاذى في جنب الله .

ومن الاساليب المتبعة في التعذيب دق المسامير في اليدين بعد ايقاف السجين على كرسي ويترك بعد سحب الكرسي معلقا كما فعل بيحيى بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط وورد ذلك في كتاب الاغاني لابي الفرج الاصفهاني وفي مقاتل الطالبيين عن عمر بن حماد ومن الوسائل الاخرى التي اتبعها الظالمون ضد السجناء في تلك العصور هو سجن المطبق وهو سجن يقع تحت الارض ورغم كل تلك الظروف السيئة التي كان يعاني منها المؤمنين فقد كانوا حريصين على اداء صلواتهم في اوقاتها وكانت ساعتهم في التوقيت قراءة القران حيث يوزعون الاوقات على الاجزاء لمعرفة الليل من النهار لانهم كانوا يعيشون في اضيق البيوت واظلمها وهم ذرية رسول الله وكان الظالمون ياخذون البرئ بالمدان كما كان يفعل صدام بمعارضيه وهوالذي اخذ طرق التعذيب ووسائل التنكيل من تلك الصفحات السوداء التي مثلتها الزمر المجرمة عبر التاريخ .

تشابه اساليب التعذيب بين بني امية والعباس ونظام صدام حسين

ان هناك اساليب غريبة اتبعتها الانظمة المستبدة زمن الخلافتين الاموية والعباسية حيث اذا ثبت على احد شبهة المعارضة تؤخذ عشيرته حتى النساء فكن يودعن في السجون كنائلة التي قتلوا زوجها والاغرب من ذلك ان كل هذه الاساليب اتبعها النظام الصدامي ضد المعارضة الوطنية . وهذا وجه تشابه كبير بين ماكان يصنعه هرون الرشيد وما يصنعه صدام ، ومما يذكر عن هرون الرشيد في حق زوج نائلة انه كان يقول اين هذا؟! ثم قال خذوه فاضربوه فضرب مائة عصا فناشده بقرابته من رسول الله فما كان منه بدل الرحمة الا ان حكم بجعل مؤونته على النصف وكرر بعدها العقوبة ثم قال مرة اخرى اجعلوا مؤونته على النصف وانتهى الى رغيف واحد ورطل من الماء فاصبح عليلا مدنفا ثم قال ثالثة اجعلو مؤونته على النصف ليقتله الجوع فما لبث حتى مات وهكذا كان يفعل صدام في السجون مما انتهى به ان زرع المقابر الجماعية في كل مكان من ارض العراق وستكون شاهدا عليه يوم القيامة.

ومن الاساليب الاخرى التي كان يتبعها حكام بني امية والعباس اسطوانة مجوفة يودع فيها السجين ويبنى عليه بالجص والطابوق وهو حي ولقد بني العراق على اجساد واجسام وتضحيات الابرار ، ولقد كان الظالمون يقولون خنق يحيى حتى تلف او مات وقيل سقي سما.

يحيى بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط شهيد ال بيت الرسول(ص)

 

وقد قيل ان الرشيد اجاع السباع (حيوانات ضارية) ثم القى اليها يحيى فاكلته هذه السباع والعجيب وليس عجيبا فلقد استخدم صدام هذه الفعلة ضد مناوئيه ومعارضيه والقى بعضهم الى الاسود لتفترسهم امام اعين رفاقه ومساعديه.

محمد بن عمير مثال الصمود والصبر

ان مايشاع من وجود عصور ذهبية للمسلمين هي في حقيقتها اسؤا العصور في زمن هرون الرشيد : كان محمد بن عمير وهو عالم من علماء مدرسة اهل البيت قريب من الامامين الصادق والكاظم عليهما السلام وكان يعرف اسماء الشيعة ومطلع على اوضاعهم اعتقل للحصول على قائمة بتلك الاسماء لكنه لم يدل باية اعترافات وضربه السندي بن شاهك مائة سوط لانتزاع اعترافه وفشل من اجل ذلك ويذكر ان هذا السجان هونفسه الذي قتل الامام موسى الكاظم عليه السلام ولقد قال محمد بن عمير لقد بلغ بي الالم ان كدت اسمي اصحابنا فسمعت نداء محمد بن يونس بن عبد الرحمن وهو من علماء اهل البيت عليهم السلام يقول يامحمد اذكر موقفك بين يدي الله تعالى فصبرت ولم اعترف .

ان هذه الاساليب الوحشية التي مارستها الانظمة الحاكمة انذاك طالت شخصية الامام السابع موسى بن جعفر عليه السلام الذي امتحن ببلوى السجن والتعذيب وان كثير من القرائن تدل على انه كان يمارس ضده حتى التعذيب البدني. وعندما كان هرون الرشيد يعلم بانه لم يضيق على الامام ينقله الى سجن اخر ليعذب فيه .

رغم كل هذه الاساليب فان المجتمع قد تاثر بنهج ونور الامام فالدور الذي كان يمارسه الامام هو العطاء والخير والهداية وترجمة حياة الامام تبين لنا بانه كتلة من الخير والعطاء ومصدر الهام للتقى والهداية والمعروف وكانت هذه السيرة تغيض الحكام فهي تتصف بالبساطة في الماكل والملبس مجسدة سيرة الماضين من اجداده. فكوخ الامام الذي يسكنه ليس له باب ولاحجاب وكان عندما يقرا القران يبكي وتحول ذلك الكوخ الى صرح شامخ للفكر والهداية بينما تحول اولئك الظالمون الى مسبة في التاريخ. ففي الوقت الذي اراد فيه الجلادون القضاء على الامام بنقله من سجن الى سجن فانه بقي علما رفيعا يهتدي به المسلمون بينما لم يلحق اعداءه غير لعنات المؤمنين بالله ورسوله، فمن سجن عيسى بن جعفر المنصور في البصرةالى سجن الفضل بن الربيع واخرها سجن السندي بن شاهك وهو اثقل السجون على قلب الامام (ع) لم تنجح هذه المحاولات لاطفاء نور هدي الامام بل زادت من لمعان صفحاته المشرقة ، ومما اثر عن الامام عليه السلام قوله في دعائه وهو في سجن الربيع

" اللهم كثيرا ماسالتك ان تفرغ لي موضعا لعبادتك وقد فعلت فلك اللهم الحمد على الائك ونعمائك".

 

وكان يدعوعليه السلام في اخر ايامه للخلاص من السجن فيقول" يامخلص الشجر من بين رمل وطين وماء ويامخلص اللبن من فرث ودم ويامخلص الولد من بين مشيمة ورحم ويامخلص النار من الحديد والحجر ويامخلص الروح من بين الاحشاء والامعاء خلصني من يدي هرون " فدس اليه اللعين السم فتجرعه الامام (ع) في الطعام ثلاثة ايام يتلوى فيها من المرض حتى فاضت روحه الطاهرة وبقيت روحه في السعداء مع الخالدين .

رحم الله من نادى واماماه واسيداه . وقد حملت جنازته الطاهرة ووضعت على جسر الرصافة ببغداد حملها الحمالون من باب السجن الى الجسر وينادى عليها من قبل علي بن سويد صاحب الامام الذي قال هذا موسى بن جعفر هذا امام الرافضة بعد ان رفع الغطاء عن وجهه عليه السلام فالسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا .